سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
129
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
دون الناس ، وهو قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى في قوله : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ « 1 » . ولم يعرف المسلمون ، ولم يطأوها ، ولكن اللّه أفاءها على رسوله ، وطوّف به جبرئيل في دورها وحيطانها ، وغلّق الباب ، ودفع المفاتيح إليه ، فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غلاف سيفه ، وهو معلّق بالرحل ، ثمّ ركب وطويت له الأرض كطيّ الثوب . ثمّ أتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على مجالسهم ، ولم يتفرّقوا ولم يبرحوا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد انتهيت إلى ( فدك ) وإنّي قد أفاءها اللّه عليّ ، فغمز المنافقون بعضهم بعضا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذه مفاتيح فدك ، ثمّ أخرجها من غلاف سيفه ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وركب معه الناس . فلمّا دخل المدينة ، دخل على فاطمة ، فقال : يا بنيّة ؟ إنّ اللّه قد أفاء على أبيك بفدك ، واختصّه بها ، فهي له خاصّة دون المسلمين ، أفعل بها ما أشاء ، وإنّه قد كان لأمّك خديجة على أبيك مهر ، وإنّ أباك قد جعلها لك بذلك ، وأنحلتكيها لك ولولدك بعدك . قال : فدعا بأديم ، ودعا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : اكتب لفاطمة عليها السّلام بفدك نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشهد على ذلك عليّ بن أبي طالب ، ومولى رسول اللّه ، وأمّ أيمن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة . وجاء أهل فدك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كلّ
--> ( 1 ) الحشر : 6 .